يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
202
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
اعلم أن حق الصفة أن تكون تحلية في الموصوف في حال الإخبار عنه كقولك : القائم والقاعد والأحمق العاقل ، فهذه أشياء حاصلة في المحلّى بها . فإذا قلت : ليدخل العاقل ، فقد عرف العاقل في الوقت الأمر ، فإذا قلت ليدخل الأول . لم يجز إلا أن يكون واحدا قد استحق هذا الاسم ، وهذا هو القياس . وقد يتسعون في مثل هذا فيأمرون بالفعل الذي يستحق فاعله صفة ما ، فيوقعون عليه تلك الصفة من قبل وقوعها منه على معنى ما يكون ، فيقولون : فيدخل الأول ، ومعناه : ليدخل رجل من القوم إذا صار الأول ، فهذا الغرض فيه قد سموه قبل استحقاقه على هذا المعنى ، ومن أجل هذا جاز أن تجعل الأول فالأول حالا ، لأنه ليس بصفة قد استقرت فيكون بمنزلة العاقل ، وإنما يصير أولا في ترتيب الفعل إذا سبق فأشبه النكرات . وقال المبرد : إنما أدخلوا الألف واللام ، إذا قلت : ادخلوا الأول فالأول ، كأن القائل قال : أعرفكم إذا دخلتم . ولو قال : ادخلوا أولا فأولا لكان منكورا لا يعرف ترتيبهم إذا دخلوا على ذلك . وقال سيبويه : " وإذا قلت : ادخلوا الأول والآخر والصغير والكبير رفعت على التوكيد كقولك : ادخلوا كلكم ، ولم يجز العطف في مثل هذا بالفاء لأنها للتفرقة والواو للجمع . وأنشد لأمية بن أبي عائذ : * ويأوي إلى نسوة عطّل * وشعث مراضيع مثل السّعالى " 1 " فعطف شعثا على عطل بالواو ، وهما نعتان للنسوة ولو قال : عطل فشعث لم يحسن . هذا باب ما ينتصب من الأسماء والصفات لأنها أحوال تقع فيها الأمور وذلك قولك : هذا بسرا أطيب منه تمرا اعلم أن هذا الباب يأتي لتفضيل شيء في زمن من أزمانه على نفسه في سائر الأزمان . ويجوز أن يكون زمان تفضيله ماضيا ، ويجوز أن يكون مستقبلا ، ولا بد من إضمار ما يدل على المضي منه والاستقبال ، فإن كان زمانا ماضيا ، أضمرت " إذ " وإن كان مستقبلا أضمرت " إذا " . فإذا قلت : " هذا بسرا أطيب منه تمرا " وكانت الإشارة إليه في حال ما هو تمر ، فالتفضيل وقع له فيما مضى ، فتقدره " بإذ " . وإن كانت الإشارة إليه قبل أن يكون بسرا ، قدرته بإذا ، ونصبت تمرا وبسرا في الوجهين على الحال ، والعامل في الحال " كان " .
--> ( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 184 ، الكتاب وشرح الأعلم ( 1 / 199 ، 250 ) ، معاني القرآن ( 1 / 108 ، 3 / 212 ) .